حبيب الله الهاشمي الخوئي

278

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

عقوبته سبحانه ليس إلَّا هو . ( قاهر من عازه ) أي غالبه وعتى عن أمره كفرعون إذ قال أنا ربّكم الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى وغيره من العتاة والطغاة ، حيث قصم الله سبحانه ظهرهم وكسر عظمهم وقهرهم بالموت والاذلال ، وأنزل عليهم شديد النكال ( ومد مرّ من شاقه ) أي مهلك من كان مشاقا له ومنحرفا عن طريق الهدى إلى سمت الرّدى ( ومذلّ من ناواه ) يجعله محتاجا إلى غيره ( وغالب من عاداه ) أي المستولى عليه بقهره ( من توكَّل عليه كفاه ) كما قال في كتابه العزيز : * ( ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُه ) * أي الكافي له يكفيه أمر دنياه وآخرته ( ومن سأله أعطاه ) إذ لا تفنى خزائنه السؤال ، ولا تدخل عليها نقص ولا زوال . وفي الحديث القدسي : يا عبادي لو أنّ أوّلكم وآخركم وانسكم وجنّكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كلّ إنسان مسألته ما نقص ذلك ممّا عندي شيئا إلَّا كما ينقص المخيط إذا دخل البحر . أي لا ينقص شيئا وإنما ضرب المثل بالمخيط والبحر لأنّه وإن كان يرجع شيء قليل محسوس لكن لقلَّته بالنّسبة إلى أعظم المرئيات عيانا لا يرى ولا يعدّ شيئا فكأنّه لم ينقص منه شيء . ( ومن أقرضه قضاه ) أي من أنفق ماله في سبيله وطاعته أعطاه الله عوض ما انفق وإنّما سمّى الانفاق قرضا تلطفا للدّعاء إلى فعله وتأكيدا للجزاء عليه ، فانّ القرض يوجب الجزاء وهو مأخوذ من قوله سبحانه في سورة البقرة : * ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَه لَه أَضْعافاً كَثِيرَةً والله يَقْبِضُ ويَبْصُطُ وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ) * . روى الطبرسيّ عن الصادق عليه السّلام أنه قال : لما نزلت هذه الآية :